ابن الجوزي
186
زاد المسير في علم التفسير
والمعنى : إنكم تتساوون في النسب ، وهذا زجر عن التفاخر بالأنساب . فأما الشعوب ، فهي جمع شعب . وهو الحي العظيم ، مثل مضر وربيعة ، والقبائل دونها ، كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر ، هذا قول الجمهور من المفسرين وأهل اللغة . وروى عطاء عن ابن عباس قال : يريد بالشعوب : الموالي ، وبالقبائل : العرب . وقال أبو رزين : الشعوب : أهل الجبال الذين لا يعتزون لأحد ، والقبائل : قبائل العرب . وقال أبو سليمان الدمشقي : وقد قيل : إن القبائل هي الأصول ، والشعوب هي البطون التي تتشعب منها ، وهذا ضد القول الأول . قوله تعالى : ( لتعارفوا ) أي : ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده . قال الزجاج : المعنى : جعلناكم كذلك لتعارفوا ، لا لتفاخروا . ثم أعلمهم أن أرفعهم عنده منزلة أتقاهم ، وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس ، والضحاك ، وابن يعمر ، وأبان عن عاصم : " لتعرفوا " بإسكان العين وكسر الراء من غير ألف . وقرأ مجاهد ، وأبو المتوكل ، وابن محيصن : " لتعارفوا " بتاء واحدة مشددة وبألف مفتوحة الراء مخففة . وقرأ أبو نهيك ، والأعمش : " لتتعرفوا " بتاءين مفتوحة الراء وبتشديدها من غير ألف . قوله تعالى : ( إن أكرمكم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، ومجاهد ، وأبو الجوزاء : " أن " بفتح الهمزة . قال الفراء : من فتح " أن " فكأنه قال : لتعارفوا أن الكريم التقي ، ولو كان كذلك لكانت " لتعرفوا " ، غير أنه يجوز " لتعارفوا " على معنى : ليعرف بعضكم بعضا أن أكرمكم عند الله أتقاكم " . قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ( 14 ) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ( 15 ) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ( 16 ) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ( 17 ) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ( 18 )